٥٣٠٨ - زِيَادُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ضميرة السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ: وَكَانَا شَهِدَا مَعَ النبي ﷺ حُنَيْنًا أَنْ (مُحَلِّمَ) (١) بْنَ جَثَّامَةَ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ أَشْجَعَ فِي الإسْلامِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ النبي ﷺ فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي قَتْلِ الأَشْجَعِيِّ؛ لأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ دُونَ (مُحَلِّمٍ) (٢)؛ لأَنَّهُ مِنْ خِنْدِفَ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ، فَقَالَ ﷺ: ((يَا عُيَيْنَةُ أَلا تَقْبَلُ الْغِيَرَ)). قَالَ عُيَيْنَةُ: لا وَالله حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِي ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ، فَقَالَ ﷺ: ((يَا عُيَيْنَةُ أَلا (تَقْبَلُ) (٣) الْغِيَرَ)). فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ (عَلَيْهِ شِكَّةٌ) (٤) وَفِي يَدِهِ دَرِقَةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الإسْلامِ مَثَلاً إِلَاّ غَنَمًا وَرَدَتْ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا وَنَفَرَ آخِرُهَا (اسْنُنِ) (٥) الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا.
فَقَالَ
⦗٣٢٣⦘ ﷺ: ((بل نعطيكم خمسين من الإبل فِي فَوْرِنَا هَذَا، وَخَمْسينَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ)) وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ، وَهُوَ فِي طَرَفِ النَّاسِ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ النبي ﷺ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي فَعَلْتُ الَّذِي فعلت، وَأنا أَتُوبُ إِلَى الله فَاسْتَغْفِرِ لِي يَا رَسُولَ الله فَقَالَ ﷺ: ((أَقَتَلْتَهُ بِسِلاحِكَ فِي غُرَّةِ الإسْلامِ اللهمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ)) بِصَوْتٍ عَالٍ (٦).