٦٥١٣ - رجل من الصحابة: أن كفار قريشٍ كتبوا إلى ابن أبى ومن عنده من عبدة الأوثان بالمدينة من الأوس والخزرج، والنبيُّ ﷺ يومئذٍ بالمدينة قبل وقعة بدر، يقولون إنكم آويتم صاحبنا، وإنَّا نقسم باللات والعزى لتقتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتليكم ونستبيح ذراريكم، فلمَّا بلغ ذلك ابن أبى ومن معه أجمعوا على قتال من أسلم منهم وقتال النبيِّ ﷺ ومن معه، وأجمع المسلمون لقتالهم، فجاءهم ﷺ، فقال: لقد بلغ وعيد قريشٍ منكم المبالغ، ما كانت قريش تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلمَّا سمعوا ذلك تفرقوا، فبلغ ذلك قريشًا، ثم كانت وقعة بدرٍ، فكتبت قريش إلى اليهود إنكم أهل الحلقة والحصون فلتقاتلن صاحبنا أو ليكونن بيننا وبينكم أمرٌ، فلمَّا بلغ كتابهم إليهم اجتمعت النضير على الغدر، فأرسلوا إلى النبيِّ ﷺ أن اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك، ويخرج منا ثلاثون حبرًا فنلتقي بمكانٍ منصفٍ، فيسمعون منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا أجمعون، فأعلمه جبريل ﵇ بكيدهم، فغدا عليهم بالكتائب فحصرهم، فقال إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهدٍ تعاهدونني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثمَّ غدا من الغد على بني قريظة بالكتائب ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها فكان نخل بني النضير
⦗٥٨٣⦘ للنبي ﷺ خاصةً خصه الله بها، فقال ﴿وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول بغير قتالٍ، فأعطى ﷺ منها للمهاجرين، وقسَّمها بينهم،
وقسَّم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجةٍ، ولم يقسِّم لأحدٍ من الأنصار غيرهما، وبقى منها صدقتها ﷺ التي ي أيدي بني فاطمة (١). لأبي داود.