٦٦٥٠ - وله برجال الصحيح عن ابن عباس قال: ثم مضى النبي ﷺ واستعمل على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري فذكر الحديث وفيه: وقد عميت الأخبار على قريش وقد كان العباس تلقى النبي ﷺ ببعض الطريق وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية قد لقيا النبي ﷺ فيما بين مكة والمدينة والتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك. قال: ((لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي بمكة وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال)) فلما سمعا ذلك ومع أبي سفيان بنى له فقال: والله ليأذن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ رق لهما ثم أذن لهما فدخلا فأسلما. وفيه: قال العباس لأبي سفيان حين لقيه: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله ﷺ في الناس وأصباح قريش والله.
قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قلت: لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذه البغلة، فركب فحركت به فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا؟ فإذا رأوا بغلة النبي ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته حتى مررت بنار عمر، فقال: من هذا؟ وقام إليَّ فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو النبي ﷺ، وركضت البغلة فسبقته فدخلت على النبي ﷺ ودخل عمر،
⦗٥٢⦘ فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعنى فلأضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله إني أجرته، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً يا عمر، أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال ﷺ: ((اذهب به إلى رحلك يا عباس، فإذا أصبح غدوت به علي))، فقال له: ((ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك، قد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغني عني شيئًا. قال: ((ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. قال العباس: قلت ويحك يا أبا سفيان، اسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، فشهد شهادة الحق وأسلم. وفيه: حتى مر النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق، قال: سبحان الله من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا. قلت: يا أبا سفيان: إنها النبوة. قال: نعم إذا. قلت: النجاة إلى قومك.
فخرج حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدهم الأحمس، فبئس طليعة قوم أنت، فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه، فإنه قد جاء بما لا قبل لكم به، قالوا: وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرقوا إلى دورهم وإلى المسجد (١).