٦٨٤١ - ابن عباس: قال له رجلٌ: إنِّي أجدُ في القرآن أشياء تختلفُ علىَّ، قال: ما هو؟
قال: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] وقال ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات:٥٠] وقال: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ [النساء: ٤٢] وقال ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فقد كتموا، وفي النازعات ﴿أم السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ - إلى قوله: ﴿دَحَاهَا﴾ فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ - إلى طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩: ١١] فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء، وقال ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء: ٩٦] ﴿وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً﴾ [النساء: ١٥٨] ﴿وَكَانَ الله سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء: ١٣٤] فكأنه كان ثمَّ مضى، قال ابن عباسٍ: فلا أنساب بينهم في
⦗١٠٤⦘ النفخة الأولى، ينفخُ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عند ذلك وَلا يَتَسَاءَلُونَ) [المؤمنون: ١٠١] ثمَّ في النفخة الآخرة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات:٥٠]، وأما قولهم ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فختم الله على أفواههم فتنطقُ جوارحُهم بأعمالهم، فعند ذلك عرف أنَّ الله لا يكتم حديثًا وعنده، ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر:٢] ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات﴾ [البقرة: ٢٩] في يومين آخرين، ثمَّ دحا الأرض أي: بسطها، وأخرج منها الماء والمرعى، وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قولُه: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات:٣٠]، فخلقت الأرض وما فيها من شيء في
أربعة أيامٍ، وخلقت السموات في يومين، وقوله ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء: ٩٦] سمَّى نفسهُ ذلك، أي: لم يزل ولا يزالُ كذلك، وإنَّ الله لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، ويحك فلا يختلفُ عليك القرآنُ، فإنَّ كلاً من عند الله. للبخاري (١).