٧٢٥٩ - وعنه: كانت ملوكٌ: بعد عيسى بدلُوا التوراةَ والإِنجيلَ، وقيلَ لملوكهم: ما نجدُ شتمًا أشدَّ من شتمٍ يشتمونا هؤلاء، إنهم يقرءُون ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله
⦗٢٠٧⦘ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] مع ما يعيبُونا في أعمالنا في قراءتهم، فادعُهم. فليقرءُوا كما نقرأُ، وليؤمنُوا كما آمنَّا، فدعاهُم فجمعهُم وعرضَ عليهم القتلَ أو يتركُوا قراءة التوراةِ والإِنجيلِ إلا ما بدلُوا منها، فقالُوا: ما تريدُون إلى ذلكَ؟ دعونا، فقالت طائفةٌ منهم: ابنوا لنا اسطوانةً، ثمَّ ارفعُونا إليها، ثُمَّ أعطُونا أشياءً نرفعُ بها طعامنا وشرابنا فلا نردَّ عليكُم، وقالت طائفةٌ: دعُونا نسيحُ في الأرض ونهيمُ، ونشربُ كما يشربُ الوحشُ، فإن قدرتُم علينا في أرضكُم فاقتلُونا، وقالت طائفةٌ: ابنُوا لنا دورًا في الفيافي، ونحفرُ الآبارَ، ونحترث البقولَ، ولا نردُّ عليكم ولا نمرُّ بكم، وليس أحدٌ من القبائل إلَاّ ولهُ حميمٌ فيهم، ففعلُوا ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ الله فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] والآخرون قالُوا: نتعبدُ كما تعبدَ فلانٌ، ونسيح كما ساح فلانٌ، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلمَّا بُعث النبيُّ ﷺ لم يبق منهم إلَاّ قليلٌ انحطَّ رجلُ من صومعتهِ وجاءَ سائحٌ من سياحتِهِ وصاحبُ الديرِ من ديرهِ، فآمنُوا بهِ وصدقُوهُ، فقالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أجرينِ بإيمانهم بعيسى وبالتوراة والإِنجيلِ، وبإيمانهم بمحمدٍ، وتصديقهم، قال ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] القرآنُ، واتباعُهُم النبيِّ ﷺ، قالَ: ﴿لِئَلَّا
يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَاب﴾ [الحديد: ٢٩] الذين يتشبهُون بكم ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ الله﴾ الآية [الحديد: ٢٩] الآية. للنسائي (١).