٧٢٧٥ - وفي روايةٍ: غزونا مع النبيِّ ﷺ، وكانَ معنا أناسٌ من الأعراب، فكنَّا نبتدرُ الماءَ، وكانَ الأعرابُ يسبقُونا إليهِ، فيسبقُ الأعرابيُّ فيملأُ الحوضَ، ويجعلُ حولهَ حجارةٌ، ويجعلُ النطاع عليه، حتَّى يجيء أصحابُهُ، فأتىَ رجلٌ من الأنصارِ أعرابيًا فأرخى زمامَ ناقتهِ؛ لتشربَ فأبى أن يدعهُ، فانتزعَ فغاضَ الماءُ فرفعَ الأعرابيُّ خشبةً فضرب بها رأسَ الأنصاريِّ فشجَّهُ، فأتى عبدُ الله بنُ أُبيِّ فأخبرهُ، فغضب، ثمَّ
⦗٢١١⦘ قال: لا تنفقُوا على من عِنْدَ رسول الله حتَّى ينفضُّوا من حولِهِ، - يعني: الأعرابَ- وكانُوا يحضرُون النبيَّ ﷺ عند الطعامِ، قال عبدُ الله: إذا انفضُّوا من عندِ محمدٍ فأتوا محمدًا بالطعامِ، ثُمَّ قالَ لأصحابهِ: لئن رجعتم إلى المدينةِ فليخرج الأعزُّ منها الأذلَّ، قال زيدٌ: وأنا ردفُ عمِّي، فسمعتُ عبد الله، فأخبرتُ عمِّي، فانطلقَ فأخبرَ رسولَ الله ﷺ، فأرسلَ إليهِ فحلفَ وجهدَ، وصدقهُ ﷺ، وكذبني، فجاء عمِّي إليَّ، فقالَ: ما أردتَ إلَاّ أن مَقَتَكَ رسولُ الله ﷺ، وكذا المسلمُونَ فوقعَ علىَّ من الهمِّ ما لمْ يقعْ على أحدٍ، فبينا أنا أسيرُ مع النبيِّ ﷺ في سفرٍ قد خففتُ برأسي من الهمِّ، إذ أتاني ﷺ فعرك أذني، وضحكَ في وجهي، فما كان يسرُّني أنَّ لي بها الخُلْدَ في الجنةِ، ثمَّ إنَّ أبا بكرٍ لحقني، فقال: ما قال لك النبيُّ ﷺ؟ قلت: ما قال لي شيئًا إلَاّ أنهُ عرك أذني، وضحك في وجهي، فقال: أبشر، ثمَّ لحقني عمرُ، فقلتُ لهُ مثل قولي لأبي بكرٍ، فلمَّا أصبحنا قرأ ﷺ سورة المنافقينَ (١).