٨٨٩٦ - عبد الله بن شماسة المهري: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياق الموت فبكى طويلًا وحوَّل وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: ما يبكيك يا أبتاه؟ أما بشرك
⦗٥٦٢⦘ النبيُّ ﷺ بكذا وكذا؟. فأقبل بوجهه فقال: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله وإِنِّي كُنْتُ عَلَى طباقٍ ثلاث: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا للنبي ﷺ مِنِّي وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ الله الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ فقبضت يدي، فقال: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟» قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: «تَشْتَرِطُ ِمَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ منه ﷺ ولا أجلَّ في عيني منه وما كنت أطيقُ أن أملا عيني منه إجلالاً له، ولو قيل لي صفه لما استطعت أن أصفه لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحالة لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنًّا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رُسُلَ ربي (١).