جهود الرؤساء الأمريكيين المتعاقبة التي ذللت سويسرا لليهود، وجعلتها تلعب واحداً من أهم الأدوار في خدمتهم، وجهود الرئيسين (بنيامين هاريسون) (وجروفر كليفلاند) اللذين مهدا ـ مباشرة ـ لانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول (١).
الرئيس ويلسون
لما وضعت الحركة الصهيونية برنامجها، وسعت إلى تحقيقه عن طريق الحصول على مساعدة الحكومة البريطانية، كان لأمريكا دور كبير في تحقيق أولى المطالب الصهيونية والتي تحققت بفضل وعد بلفور، هذا الوعد الذي لم يصدر إلا بعد اتصالات بين الحكومتين البريطانية والأمريكية، حيث كانت موافقة أمريكيا على الوعد ضرورية. وقد لعب الرئيس ويلسون دوراً رئيساً في صدور وعد بلفور، حيث شارك في الاتصالات التي سبقت صدور الوعد، وأعلن عن تأييده لمنح اليهود وطناً قومياً في فلسطين، حيث صرح عشية صدور الوعد بقوله: "لن تصبح فلسطين مؤهلة للديمقراطية إلا إذا امتلك اليهود فلسطين، كما سوف يمتلك العرب شبه جزيرتهم أو البولونيون، بولونية" (٢).
وعندما صدر وعد بلفور عام ١٩١٧م لم يتوانَ الرئيس ويلسون عن تأييد هذا الوعد وإعلان موافقته عليه. ففي آب ١٩١٨م قال ويلسون: "أعتقد أن الأمم الحليفة قد قررت وضع حجر الأساس للدولة اليهودية في فلسطين بتأييد تام من حكومتنا وشعبنا" (٣). وبتاريخ ٣١ـ٨ـ١٩١٨م بمناسبة العام العبري الجديد اعلن عن موافقته الرسمية على وعد بلفور (٤)، وبعث برسالة إلى الحاخام ستيفان وايز، رحب فيها بالتقدم الذي أحرزته الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة، وفي البلدان الحليفة بعد تصريح بلفور. وفي ٢٠ـ٩ـ١٩٢٢م صادقت الحكومة الأمريكية بصورة نهائية على مشروع بلفور.