ومما يدل على عدم صحة هذه القصة عن الحسن نكارتها من حيث المعنى من وجهين:
الأول: أن عليًا ﵁ في هذا الأثر المرسل - أنكر على أهل الكوفة تزويجهم بهذه الطريقة، والحسن مستمر على فعله هذا يتزوج منهم ويزوجونه ثم لا يمنعه علي ﵁ من فعله هذا وهو والده وخليفة رسول الله ﷺ، ألا يكون عدم منعه من هذا الفعل مع قدرته على منعه منه قادحًا في علي ﵁؟!
الثاني: أن عليًا ﵁ كما في هذا الأثر أنكر فعل الحسن وأنكر صنيع أهل الكوفة ولم يوافقهم ولم يقرهم على ذلك الفعل، وإنكاره يدل على عدم حجية فعل الحسن، لأن من شروط العمل بقول الصحابي أو فعله ألا يخالفه غيره من الصحابة. وقد خالفه علي ﵁ وهو والده وهو أفقه منه وأعلم، وهذا على فرض صحة هذه القصة، والله أعلم.
ثم هل يليق بابن بنت رسول الله ﷺ سيد شباب أهل الجنة كما ذكر ذلك نبينا محمد ﷺ فيما صح عنه أنه قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» (١)، وقد تربيا في حجر رسول الله ﷺ زهدًا وورعًا