وفي كتاب ابن سعد: من ولده عمر وعبيد الله، وأمهما هند بنت سماك بن عتيك، وآخى النبي ﷺ بين سعد بن معاذ وسعد بن أبي وقاص، وقيل بينه وبين أبي عبيدة، وكان لواء الأوس يوم بدر مع سعد، وثبت يوم أحد، ولما سمع النبي ﷺ: «من كانت به الحمى فهي حظه من النار» سألها ربه فلم تفارقه حتى فارق الدنيا.
ولما أخذ النبي ﷺ رأسه في حجره قال: «اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا». فلما سمع ذلك سعد فتح عينه، ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، أما إني أشهد أنك رسول الله، فقال ﵇ في خبر آخر: هنيئا لك أبا عمرو وهنيئا لك أبا عمرو.
ولما رآه النبي ﷺ يكبد بنفسه قال: جزاك الله خيرا من سيد قوم فقد أنجزت الله ما وعدته ولينجزنك الله تعالى ما وعدك.
وحمل رسول الله ﷺ جنازة سعد من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار، ولما حفر قبره كان يفوح منه رائحة المسك حتى انتهى إلى اللحد، قال: ربيح ولقد أخبرني ابن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد، فذهب به، ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك.
وحضر رسول الله ﷺ غسله ودخل قبره، وكان الذي غسله الحارث بن أوس. وكان سعد رجلا أبيض طوالا جميلا حسن الوجه أعين حسن اللحية، ومات وله سبع وثلاثون سنة، وهو أخو عمرو بن معاذ ﵄.
وفي كتاب «الصحابة» للجيزي: يقال إنه أسلم وهو ابن تسع عشرة سنة.
وفي «تفسير الثعلبي»: قال ﷺ: «لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ». وفضائل سعد كثيرة اقتصرنا منها على مشهورها.