Lewati ke konten

Kitab: 'Ala 'Atabatil Hadharah · Pengarang: بتول جندية

Baca halaman 84

  1. تخامد الطاقة الحضارية
  2. اليقين المتهرئ، والأمل المستنفد
  3. ٣ - انحراف التكوين السوي للشخصية الفعالة
  4. ٣ - ضمور النزوع الجماعي

٣ - ضمور النزوع الجماعي:

تهدّ علل الانهيار السابقة وعوارضه المزمِنة النزوعَ الجماعي؛ وهو الركن الأساسي للصحّة الحضارية. والحضارة فعل إنساني جماعي، لا تنهض به إلا أمة متماسكة. وبما أن الفرد مشحون بغريزة أنانية مستبدّة تنحاز إلى المصلحة الفردية لتحمي ذاتها في مواجهة التحديات المختلفة، فإن إرادة الأنا تصطدم بإرادة الآخر؛ فردًا كان أو جماعة، وإن من مسؤولية أية فكرة حضارية تحقيق المصالحة والتوازن بين هاتين الإرادتين، وأن تحفّز النزوع الجماعي في الأفراد لتحشدهم في مشروعها الحضاري. إن الفكرة نفسها هي أقوى عنصر جامع ومعصّب للأمة، وتتناسب قوة النازع الجماعي مع صلابة الإيمان بالفكرة الحضارية، ودرجة تعشّق الذوات الفردية للقيم والمفاهيم التي تحملها وتبشّر بها، وليس أمتن لحمة للأمة من القيم، لأن القيم المشتركة إذا تملّكت الذوات المختلفة كسّرت حواجز العزلة بينها، ووحّدتها في هدف مشترك، لتجد كل منها نفسها فيه ووجودها في تحقيقه، وتتخلّق بخلق البذل والتضحية والغيرية، وتحرّض حس الولاء للجماعة والانتماء للأمة. وتتضاعف قوة النازع الجماعي إذا رَفدَ اتحادَ الأهداف اتحادٌ في المصالح وتبادل للمنافع، وشُدَّ الطرف بقوة الطرف الآخر. وتضمن الفكرة تكريس الوعي الجماعي بسلطة مادية تتجسد في النظام الاجتماعي المحكم الذي يشجّع الممارسات والأعراف التي تعزّز الروح الجماعية ويصونها ويستثمرها في البناء والإعمار، ويحمي القيم والمصالح في وقت واحد.

فإذا ما نافست المصلحةُ الفكرةَ، وبدأت الفكرة بالانسحاب، والقيم بالضمور، استبدّت المصلحةُ، وغذّت الدوافعَ الفردية، وحرّرت الأنانية المكبّلة

Rujukan halaman ini: على عتبات الحضارة - بحث في السنن وعوامل التخلق والانهيار، ص 84 (SanadKitab #36538, hlm. urut 79)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.