هكذا الملك والملوك وإن جا ... ر زمان وروعت بلواء
وكان الأحسن أن يقول: (هكذا ترحم المارك. . .) الخ. ليناسب قوله في البيت الذي قبله:
(فبكى رحمة. . .) والصحيح في كلمة بلواء (بلوى). وقال فيها:
لا تسلني ما دولة الفرس ساءت ... دولة الفرس في البلاد وساءوا
وهو بيت سقيم، ومثله البيت الذي بعده. ثم تأتي أبيات أكثرها سخيفة في معانيها، ركيكة في مبانيها. وقال ص ١١:
(لعلاك المذكرات عبيد).
وهو جواب الشرط قبل بيت وهو قوله: (وإذا تعبد البحار. . .) الخ. فكان الواجب تصديره بالفاء. ثم تأتي أبيات كثيرة ذكر فيها آلهة المصريين القدماء، ثم استطرد إلى الثناء على الله. ثم ذكر موسى وعيسى ﵉، ثم القياصرة وفي معانيها المبالغات وأفاظها الركاكة، اذكر نموذجا لها قوله ص ١١:
فإذا قيل ما مفاخر مصر ... قيل منها إيزيسها الغراء
وقوله ص ١٣:
ليس تغنى عنها البلاد ولا ما ... ل الأقاليم أن أتاها النداء
وقال ص ١٤:
وتولى على النفوس هوى الأو ... ثان حتى انتهت له الأهواء
و (تولى) في المعنى الذي يريده لا يتعدى إلا بنفسه. يقال: تولى الأمر بمعنى تقلده وقام به: وفلانا: اتخذه وليا. وكأنه استعمله بمعنى استولى. ولذلك عداه بعلى.
ثم استطرد إلى ذكر النبي الحنيف بعد ذكر موسى وعيسى كأن القصيدة قصص الأنبياء. ثم قال فيه (وفيها):
لم يفه بالنوابغ الغر حتى ... سبق الخلق نحوه البلغاء
وكلمة (لم يفه) لا تقوم مقام (لم يدع) وهو مراده هنا. وقال في جبرئيل (ص ١٥):
يحسب الأفق في جناحيه نور ... سلبته النجوم والجوزاء
وسلامة العبارة تقتضي أن يقول: (يحسب الأفق أن في جناحيه نورا). وقال ص ١٨:
فأتت مصر رسلهم تتوالى ... وترامت سودانها العلماء
ولا أدري بماذا نصب (سودانها) فإن (ترامت) فعل لازم ولا يجوز