*علم الحديث
الحديث فى اللغة: مطلق الكلام، وفى الاصطلاح: هو كلام النبى
ﷺ، الذى هو المصدر الثانى للتشريع بعد
القرآن الكريم. وقد حرص الصحابة على حفظ كل ما يسمعونه من
النبى ﷺ، وكانوا يسألونه ليبين لهم ما غمض
عليهم فهمه من القرآن، وهذا من وظائفه لقوله تعالى ﴿وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾. [النحل: من
٤٤]. وقد أمرهم الله تعالى باتِّباع النبى فى كل ما يقول أو
يفعل، لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا﴾. [الحشر: من ٧]. وحذَّرهم من مخالفته - صلى الله عليه
وسلم -، فقال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾. [النور: من ٦٣]. وسار
المسلمون على نهج الرسول ﷺ، وتلقفوا كل
ما يتلفظ به، يحفظونه عن ظهر قلب ويعملون به، وكان الحديث
هو أول العلوم التى اشتغلوا بها، لكنهم لم يدونوه فى حياة
النبى ﷺ، ويروى أنه هو نفسه نهاهم عن
ذلك، لئلا يختلط بالقرآن، فقال: «لا تكتبوا عنّى، فمن كتب عنى
غير القرآن فليمحه» [صحيح مسلم]، بالإضافة إلى أن الصحابة
أنفسهم كانوا يتحرجون من الإكثار من رواية الحديث، تهيبًا
وخوفًا من الخطأ والنسيان. - تدوين الحديث: ظلت أحاديث رسول
الله ﷺ يتناقلها العلماء مشافهة جيلا بعد
جيل، حتى نهاية القرن الأول الهجرى، وإن دوَّن بعض الناس
أحاديث رسول الله كعبد الله بن عمرو الذى أذن له النبى بكتابة
الحديث فى حياته، وما رواه البخارى من أن «أبا شاه اليمنى»،
التمس من رسول الله ﷺ أن يكتب شيئًا من
خطبته عام الفتح، فقال: «اكتبوا لأبى شاه»، ثم أمر الخليفة
«عمر بن عبد العزيز» بتدوين الحديث خوفًا من ضياعه بموت
العلماء الذين يحفظونه، فكتب إلى «أبى بكر بن حزم» والى