الكلام على كأن المخففة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وخففت كأنّ أيضاً فنوي منصوبها وثابتاً أيضاً روي] قوله: (خففت): فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، والتاء للتأنيث.
كأن: نائب الفاعل.
أيضاً: مصدر عامله محذوف، تقديره: آض، أي: رجع، فيكون (أيضاً) بمعنى (رجوعاً)، ومعنى الكلام إذا جاءت أيضاً فيه: أي: رجوعاً إلى ما سبق، والمعنى هنا: (وخففت كأن أيضاً)، أي: كما خففت إنّ وخففت أنّ.
فروي: الفاء حرف عطف، وروي: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله.
منصوبها: منصوب: نائب الفاعل، وهو مضاف إلى الهاء.
وثابتاً: الواو حرف عطف، وثابتاً: حال مقدمة من نائب الفاعل في روي.
أيضاً: نقول في إعرابها كما قلنا في أختها السابقة.
وروي: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو.
ومعنى البيت: أن (كأنّ) خففت، وإذا جاءت مخففة فإن اسمها يكون محذوفاً وهو ضمير الشأن، وخبرها يكون جملة.
ولم يذكر المؤلف ﵀ لخبرها شيئاً من الشروط، وكأنه يأتي جملة بدون شرط ولا قيد، قال الله ﵎: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ [يونس:٢٤].
(كأنْ): حرف تشبيه مخففة من الثقيلة تنصب المبتدأ وترفع الخبر، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة: (لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ) خبرها.
وقوله: (وثابتاً أيضاً روي) معناه: أنه قد روي عن العرب بقاء اسمها وعدم حذفه، ومنه قول الشاعر: وصدر مشرق اللون كأن ثدييه حقان الشاهد قوله: (كأنْ ثدييه)، فإن (ثدييه) هنا منصوبة.
وروي: (كأنْ ثدياه)، وعلى هذه الرواية: تكون (كأنْ) مهملة، إلا على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقاً، فيكون فيه احتمال، لكن اللغة المشهورة عند العرب أن المثنى ينصب بالياء.