شرح حديث قول رسول الله لأهل نجران: (سأبعث معكم رجلاً أميناً حق أمين)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان، ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة جميعاً عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة: (أن رسول الله ﷺ قال لأهل نجران: سأبعث معكم رجلاً أميناً حق أمين، قال: فتشرف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح)].
هذا الحديث رواه الشيخان البخاري ومسلم.
وهذا من فضائله ﵁، لما جاء وفد نجران وكانوا نصارى، ولما لم يسلموا طلب النبي ﷺ مباهلتهم فرفضوا وامتنعوا وخافوا فدفعوا الجزية، فصالحهم النبي ﷺ على الجزية وقالوا: (ابعث معنا رجلاً أميناً.
فقال النبي: لأبعثن معكم أميناً حق أمين) هذا تأكيد، وهذه صفة مضافة إلى موصوفها، والتقدير: أميناً حقاً، قال: (فتشرف الناس لها) أي: كل واحد يود أن يرسله النبي ﷺ معهم، لا حباً في الإمارة لكن حباً في هذا الوصف، كل واحد يريد أن يوصف بأنه أمين حق أمين، فتشرف كل واحد منهم، كل يقول في نفسه: لعل النبي ﷺ يختارني؛ حتى أفوز بهذا الوصف (أميناً حقاً) (فبعث النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح) وفي الحديث الآخر: (لكل أمة أمين، وأميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح) هذا من فضائله ﵁.