فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (سورة مريم، آية ٢٥) (¬١)
فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا يَقَعُ فِيْ الْأَكْثَرِ، وَقَدْ نَدَرَ أَنْ يَأَتِيَ الْخَبِيْثُ مِنَ الْطَّيِّبِ، وَيَأَتِيَ الْطَّيِّبُ مِنَ الْخَبِيْثِ). (¬٢)
قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (ت ٦٣٣ هـ) ﵀: ( ... فَالْنَّسَبُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ الَّتِيْ يَكُوْنُ بِهَا الْكَمَالُ، وَطِيْبُ الْأَعْرَاقِ مُؤْذِنٌ بِكَرَمِ الْأَخْلَاقِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَى فَضْلِ الْذَّاتِ فَضْلُ الْمُقَدِّمَاتِ؛ كَمُلَتْ الْحَالَاتُ ... ). (¬٣)
قَالَ الْطِّيْبِيُّ (ت ٧٤٣ هـ) ﵀: (فَالْتَّفَاوُتُ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ بِحَسَبِ الْأَنْسَابِ، وَشَرَفِ الآبَاءِ، وَكرَمِ الْأَصْلِ؛ وَفِيْ الْإِسْلَامِ بِحَسَبِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، فَالْشَّرَفُ الْأَوَّلُ مَوْرُوْثٌ، وَالْثَّانِيْ مُكْتَسَبٌ). وقال: (إِذَا تَحَلَّى الْرَّجُلُ بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ؛ اسْتَجْلَبَ الْنَّسَبَ الْأَصْلِيَّ، فَيَجْتَمِعُ شَرَفُ الْنَّسَبِ مَعَ شَرَفِ الْحَسَبِ، انْظُرْ إِلَى الْمَنْقَبَةِ الْسَّنِيَّةِ كَيْفَ رَدَّ تَيَمُّنَهَا وَبَرَكَتَهَا