العباس مُحَمَّد بْن يعقوب، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قال: أَخْبَرَنَا ابْن وهب، قال: أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الْحَارِثِ ورَجُلٌ آخَرُ أَظُنُّهُ ابن لَهِيعَة، عَنْ يزيد بْن أَبي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْران بْنِ أَبي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ عَمْرو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ وأَنَّهُ أَصَابَهُ بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، فَخَرَجَ لِصَلاةِ الصبح، فقال: والله لقد احتملت الْبَارِحَةَ ولَكِنِّي واللَّهِ مَا رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا، هَلْ مَرَّ عَلَى وجُوهِكُمْ مِثْلَهُ؟ قَالُوا: لا. فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وتَوَضَّأَ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ على رَسُول اللَّهِ ﷺ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ وجَدْتُمْ عُمَرا وصَحَابَتَهُ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى بِنَا وهُوَ جُنُبٌ، فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمْرو فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ الْبَرْدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قال: (ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) (١) ولَوِ اغْتَسَلْتُ مُتُّ. فَضَحِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمْرو.
رواه أَبُو داود (٢) عَنْ مُحَمَّد بْن سلمة عَنِ ابْنِ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، وعَمْرو بْن الحارث، فوقع لَنَا بَدَلا عَالِيًا. ورَوَاهُ مِنْ وجْهٍ آخَرَ (٣) عَنْ يَحْيَى بْنِ أيوب، عن يزيد بن أَبي حبيب، ولم يذكر فِيهِ: عَن أَبِي قيس. وكذلك رواه الحسن بْن موسى الأشيب وأبو صالح عبد الغفار بْن داود الحراني، عن ابن لَهِيعَة ليس فِيهِ: عَن أَبِي قيس. وكأن ابن وهب حمل حديث ابن لَهِيعَة على حديث