واللَّهِ إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَأْتِيَنَا مُحَمَّدٌ فِي جُمُوعِ يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ تَابِعِي إِلَى شَرْفٍ نَسْتَرْوِحُ الْخَبَرَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: فَخَرْجَنَا نَتَحَدَّثُ ونَحْنُ مُشَاةٌ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدَّهْمِ (١) مِنَ النَّاسِ، فَلَقِيَ العباس بن عبد المطلب أَبَا سُفْيَانَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَرَجْعَتُ إِلَى مَكَّةَ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي، فَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ، وطَوَيْتُ مَا رَأْيَتُ، وقُلْتُ: لا أُخْبِرُ قُرَيْشًا بِذَلِكَ، ودَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، فَأَمَّنَ النَّاسَ، فَجِئْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَطْحَاءِ فَأْسَلَمْتُ، وصَدَّقْتُهُ، وشَهِدْتُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وخَرْجَتُ مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَأْعَطَى رِجَالا مِنَ المغانم أموالاً، وسألته يومئذ فألحقت الْمَسْأَلَةَ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قال: أخبرنا حماد بْن سلمة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنْ دَخَلَ دَارَ بُدَيْلِ بْنِ ورْقَاءَ فَهُوَ آمِنٌ" (٢) .
وَقَال الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ، وعَتَاقَةٍ، وصِلَةٍ هَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: