قَالُوا: أَخْبَرَتْنا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبد اللَّهِ، قَالَتْ: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد اللَّهِ الضَّبِّيُّ، قال: أخبرنا سُلَيْمان بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، قال: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءَ، قال: حَدَّثَنَا عِمْران: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْر، وكَانَ لا يُوقِظُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ النَّبِيُّ ﷺ، فاستيقظ عُمَر فقعد عنه رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ ويَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قال: ارْتَحِلُوا.
فَسَارَ بِنَا حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى بِنَا، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَلَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي مَعَنَا؟ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وعَجَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَطْلُبُ الْمَاءَ - وكُنَّا قَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا - فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ (١) : أَيْهَاتْ (٢) ، لا مَاءَ. فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَكِ وبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ. قُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: ومَا رَسُولُ اللَّهِ؟ ... فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ففتحنا في (٣) العز لاوين