فَأَتَيْتُهُ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الأَرْطَى (١) . فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ.
قال: ارْفَعْ فِي النَّسَبِ، فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبِ بن حوقوص بن جعدة بن عَمْرو بن النزال بْن مرة بْن عُبَيد، وهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيد فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قال: هذه إبل قومي، هذه صَدَقَاتُ قَوْمِي، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوسَمَ بِمَيْسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وتُضَمُّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرَيِدِ والْوَذْرِ (٢) فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وجَعَلْتُ أَخْبَطَ فِي نَوَاحِيهَا فَقَبَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى ثُمَّ قال: يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ واحِدٍ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ واحِدٌ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ - شَكَّ عُبَيد اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ رُطَبَّا كَانَ أَوْ تَمْرًا - فجعلت آكل من يَدِي وجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ ثُمَّ قال: يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ لَوْنٍ واحِدٍ. ثُمَّ أَتَيْنَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثم مسح ببلل كفيه وجهه وذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ قال: يَا عِكْرَاشُ هَذَا الوْضُوُءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٣) بطوله، وابن ماجه (٤) بعضه عَنْ مُحَمَّد بْن بشار، عَنِ العلاء بْن الفضل، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين، وَقَال التِّرْمِذِيّ: