"
التعليق:
قد عاين الإمام علي بن المديني محنة الإمام أحمد ورأى منه الصبر والجلد في سبيل نصرة المذهب الحق، فعظم الإمام أحمد في عين ابن المديني، ونحن نقول رحمة الله على الإمام أحمد وأين لنا مثل أحمد في سعة علمه وتبحره وتضحيته بالنفس والمال والعلم، وصبره وجلده.
نحبه ونثني عليه ونذكر مناقبه ولا نرفعه فوق قدره، وهو من علماء القرون المفضلة وأبو بكر الصديق أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ، وفضائله مشهورة مأثورة أوضح من نار على علم، وجهوده وتضحياته في سبيل نصرة هذا الدين أوضح من أن تبين، وهي مبثوثة في أبواب السيرة لمن شاء الوقوف عليها، ولن يبلغ أحد بعده ما بلغه في نصرة هذا الدين، قال البخاري في صحيحه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح قال: حدثني سالم أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ الناس وقال: "إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير، فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله ﷺ: إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر". (١)