فليس بفار.
وقال في ﴿لا تحزن إن اللَّهَ مَعَنَا﴾ (١): إنما نهاه النبي ﷺ عن حزنه لأنه كان مسخوطاً قلت: لم يكن قوله إلا تبشيراً بأنه آمن على رسول الله ﷺ وعلى نفسه فقال: أين نظير ما قلت؟ قلت: قوله لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٢). فلم يكن خوفهما من فرعون خوفاً بسخط الله.
ثم قال: يا أهل البلدة: إنكم تبغضون عليا قلت: على مبغضه لعنة الله. فقال: صلى الله عليه. قلت: نعم ورفعت صوتي: ﷺ لأن الصلاة في خطاب العرب الرحمة والدعاء قال: ألم يقل رسول الله ﷺ: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" (٣) قلت: نعم إلا أنه قال: إلا أنه لا نبي بعدي. وهارون كان حجة في حياة موسى، وعلي لم يكن حجة في حياة النبي، وهارون فكان شريكاً أفكان علي شريكاً للنبي ﷺ في النبوة؟ وإنما أراد التقريب والوزارة والولاية. قال: أو ليس هو أفضل؟ قلت: أليس الحق متفقاً عليه؟ قال: نعم. قلت: قد ملكت مدائن قبل مدينتنا وهي أعظم مدينة واستفاض عنك أنك لم تكره أحداً على مذهبك فاسلك بنا مسلك غيرنا، ونهضنا. قال ابن الحداد: ودخلت يوماً على أبي العباس فأجلسني معه في مكانه وهو يقول لرجل: