أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ (١) الآية؛ فأعلم الله ﷿ أن من لا يسمع ولا يعقل كالأنعام؛ بل هم أضل سبيلاً، فمعبود الجهمية عليهم لعائن الله كالأنعام التي لا تسمع ولا تبصر، والله قد ثبت لنفسه أنه يسمع ويرى.
والمعطلة من الجهمية تنكر كل صفة لله وصف بها نفسه في محكم تنزيله أو على لسان نبيه ﷺ لجهلهم بالعلم وذلك أنهم وجدوا في القرآن أن الله قد أوقع أسماء من أسماء صفاته على بعض خلقه فتوهموا لجهلهم بالعلم أن من وصف الله بتلك الصفة التي وصف الله بها نفسه قد شبهه بخلقه؛ فاسمعوا -يا ذوي الحجا- ما أبين جهل هؤلاء المعطلة، أقول: وجدت الله وصف نفسه في غير موضع من كتابه فأعلم عباده المؤمنين أنه سميع بصير فقال: ﴿وَهُوَ السميع البصير﴾ (٢) وذكر ﷿ الإنسان قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سميعًا بصيرًا﴾ (٣). وأعلمنا جل وعلا أنه يرى فقال: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فسيرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورسوله﴾ (٤) وقال لموسى وهارون ﵉: ﴿قَالَ لا تخافا إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وأرى﴾ (٥)، فأعلم ﷿ أنه يرى