قيل له: إن عثمان ﵁ وصحابته لم يعلموا حتى فاجأهم الأمر، ولم يكن بالمدينة جيش قد أعد لحرب، فلما فجأهم ذلك اجتهدوا ﵃ في نصرته والذب عنه، فما أطاقوا ذلك وقد عرضوا أنفسهم على نصرته ولو تلفت أنفسهم، فأبى عليهم وقال: أنتم في حل من بيعتي، وفي حرج من نصرتي، وإني لأرجو أن ألقى الله ﷿ سالماً مظلوماً، وقد خاطب علي بن أبي طالب وطلحة والزبير ﵃ وكثير من الصحابة لهؤلاء القوم بمخاطبة شديدة، وغلظوا لهم في القول، فلما أحسوا أن أصحاب رسول الله ﷺ قد أنكروا عليهم؛ أظهرت كل فرقة منهم أنهم يتولون الصحابة، فلزمت فرقة منهم باب علي بن أبي طالب ﵁ وزعمت أنها تتولاه، وقد برأه الله ﷿ منهم، فمنعوه الخروج ولزمت فرقة منهم باب طلحة وزعموا أنهم يتولونه وقد برأه الله ﷿ منهم، ولزمت فرقة منهم باب الزبير وزعموا أنهم يتولونه وقد برأه الله ﷿ منهم، وإنما أرادوا أن يشغلوا الصحابة عن الانتصار لعثمان ﵁، ولبسوا على أهل المدينة أمرهم للمقدور الذي قدره ﷿ أن عثمان يقتل مظلوماً، فورد على الصحابة أمر لا طاقة لهم به، ومع ذلك فقد عرضوا أنفسهم على عثمان ﵁ ليأذن لهم بنصرته مع قلة عددهم، فأبى عليهم، ولو أذن لهم؛ لقاتلوا.
حدثنا العباس بن أحمد الختلي المعروف بابن أبي شحمة، قال: حدثنا دهثم بن الفضل أبو سعيد الرملي، قال: ثنا المؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، قال: لقد كان في