القرآن بشيء مما وصف عيسى؟ فأما قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ (١) فالكلمة التي ألقاها إلى مريم قوله: "كن" فكان عيسى بقوله "كن"، وكذا قال ﷿: ﴿إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ (٢) ثم أتبع ذلك بما يزيل عنه وهم المتوهم، فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ (٣) فكلمة الله قوله: "كن" والمكون عيسى ﵇، والجهمي حريص على إبطال صفات ربه لإبطال إنيته.
ومما يدعيه الجهمي أنه حجة له في خلق القرآن قوله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (٤) فقال الجهمي: فهل يذهب إلا مخلوق؟ وكما قال: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ (٥) فالقرآن يذهب كما ذهب ﷺ، فأفحش الجهمي في التأويل وأتى بأنجس الأقاويل، لأن قول الله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا