الحجة لكفره، فقال الجهمي: إن قول الله ﷿ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ (١)
فقال: إن اللوح بما فيه مخلوق، ولا جائز أن يكون مخلوق فيه غير مخلوق، فقبحوا في التأويل وكفروا بالتنزيل من وجوه كثيرة، وذلك أن القرآن من علم الله، وعلم الله وكلامه وجميع صفاته كل ذلك سابق اللوح المحفوظ قبله وقبل القلم وهكذا. قال ابن عباس ﵀: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فكتب في اللوح المحفوظ» (٢) فكان خلق القلم واللوح بقول الله ﷿ لهما: "كُونَا"، فقوله قبل خلقه، وما في اللوح كلامه، وإنما ما في اللوح من القرآن، الخط والكتاب، فأما كلام الله ﷿، فليس بمخلوق، وكذلك قوله ﷿: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤)﴾ (٣)، وإنما كرمت ورفعت وطهرت لأنها لكلام الله استودعت. وأما قولهم: إنه لا يكون مخلوق فيه غير مخلوق، فذلك أيضاً يَهُتُّ من كلامهم ويتناقض في حججهم، أما سمعت قول الله ﷿: