ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (١) ومن ذرأه لجنهم لم يخلقه لعبادته.
وقال مجاهد: معنى ﴿ليعبدون﴾ ليعرفون. أي: ليعرفوا أن لهم خالقا ورازقا، وقوله عزوجل: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ (٢) الحسنة هاهنا: الخصب والغنيمة، والسيئة: الجدب والنكبة، لأنهم كانوا يتشاءمون بالأنبياء ﵈ كما أخبر بذلك في قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ يعني الرخاء والعافية ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أي: بحق أصابتنا ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني بلاء وشدة ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ فقال الله تعالى رادا عليهم متعجبا من قولهم: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ (٣) ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ أي: يقولون: ما أصابك ﴿مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٤)، وإضمار القول في القرآن والكلام كثير. قال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ