الصراط المستقيم، وهم أهل البدع، ليس المراد سبل المعاصي، لأن المعاصي من حيث هي معاص لم يضعها أحد طريقا تسلك دائما على مضاهاة التشريع، وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات. ويدل على هذا ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله، قال: «خط لنا رسول الله ﷺ يوما -وخط لنا سليمان- خطا طويلا، وخط عن يمينه وعن يساره فقال: هذا سبيل الله ثم خط لنا خطوطا عن يمينه ويساره وقال: هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ -يعني: الخطوط- ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١)».اهـ (٢)
- وقال عقب حديث العرباض بن سارية ﵁ (٣): فقرن ﵇ -كما ترى- سنة الخلفاء الراشدين بسنته، وأن من اتباع سنته اتباع سنتهم، وأن المحدثات خلاف ذلك، ليس منها في شيء، لأنهم ﵃ فيما سنوه: إما متبعون لسنة نبيهم ﵇ نفسها، وإما متبعون لما فهموا من سنته ﷺ في الجملة والتفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثله، لا زائد على ذلك. (٤)