تعالى السلامة والعافية في الدارين، وأدام ستره علينا آمين. (١)
وقال: وقد ذكر في 'تحفة الإخوان' العلامة الطاهري ما نصه: ومن كراماته ﵁ ما أخبرني سيدي ومولاي قاسم في هذا المعنى: قال لي ﵀: كنت أعرف رجلاً من أصحاب سيدي محمد بن ناصر ﵀، وكان أخذ عنه ولازمه إلى أن مات، فلم يستخلف من بعده أحداً، لا ولده سيدي أحمد ولا غيره، وظهر له أنه حصل على شيء وأنه استغنى عن معرفة الأشياخ، فتولته الشياطين، وصحبه الجان، وجعلوا ينصحونه في زعمه ويطلعونه على العجائب مما هو مخصوص بجنسهم، ويطوفونه على قبائلهم حتى كان يعرف جمّاً غفيرا منهم، فركن لذلك وفُتن به، وشغله عن ورده وعبادته، وجعل يكثر من لغو الكلام والفضول ويهرتل ولا يعلم ما يقول، قال مولاي قاسم ﵀: فكان ذلك الرجل يحدثني بما وقع له لما تحقق ذلك من نفسه، ولما سبق له من السعادة ببركة شيخه، قال لي: لما اشتد علي الحال جعلت أرقى على الآكام والجبال وأنادي بأعلى صوتي: الغياث الغياث يا أولياء الله، الغياث الغياث، تشفعت لكم برسول الله ﷺ ويذكر ويعيّن كل من يعرف من الأولياء باسمه، ويكثر من النداء على شيخه، قال فبينما أنادي في بعض الأيام إذ أقبلت علي كتيبة من الخيل، فلما دنت مني جاءني عدو من الجن كان يعرفني وخطفني ووضعني على عنقه وفرّ بي أمامهم، فجعلت الكتيبة من الخيل تتبعنا وهو يسبق أمامهم وهم في طلبه، يسمع جريهم وصياحهم وجعلوا يتأخرون عنا زمراً زمراً حتى لم يبق في طلبنا إلا أربعة