وتهجمهم على أصحاب رسول الله ﷺ، الذين اختارهم الله لصحبة رسوله، فقاموا معه خير قيام، وآمنوا به، وهاجروا وجاهدوا معه، ونصروه، وبذلوا في سبيل ذلك مهجهم وأولادهم وأوطانهم وأموالهم، وفدوه ﷺ بجميع ذلك.
قال أبو زرعة العراقي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من الصحابة فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم فقد أراد إبطال الكتاب والسنة.
فإذا كان هذا في حق سائر الصحابة، فما بالك بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الذي هو أفضل الصحابة وأجلهم بعد الصديق بإجماع الأمة والبراهين القاطعة، والذي وردت في فضله الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة، ففي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك» (١) وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «لقد كان فيمن كان قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فهو عمر» (٢) أي ملهمون. وروى الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» (٣) وأخرج الترمذي أيضا عن عقبة بن عامر