ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم» (١).
وقال ﷺ: «ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به» (٢). وقالت عائشة لمسروق ﵄: «ومن حدثك أن محمدا كتم شيئا مما نزل عليه فقد كذب» (٣).
وقال مالك ﵀ في هذا الشأن وهو عالم دار الهجرة: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٤)، فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا).
فمن ابتدع إذا كان هذا معنى فعله، وهو أنه متهم لرسول الله ﷺ بالخيانة لدين الله وحاشاه.
وكذلك ليس لأحد أن يقول عن شيء هذا أمر صغير أو حسن، لأن الوصف لا وزن له مع قبح الفعل وهو الابتداع؛ لأن البدعة مضاهية للشريعة، والتشريع من حق الشارع. ومن قال عما لم يكن مشروعا: هذا حسن، فكأنما نصب نفسه إلها أو ندا لله تعالى، وكذلك العقل فهو مناط التكليف، ولم يقل أحد هو مناط التشريع، ولو كان ذلك من حقوقه لما كان