حق فيما سكتوا عنه من البدع والعصيان، فيعتمدون على ذلك فيضلون، ويوم القيامة يحكم الله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون. (١)
- قال في ذم التقليد: ولو اتبعنا سنة رسول الله وهديه الذي أمرنا بالاقتداء به، ووصية إمامنا مالك ﵁ ونصيحته الذهبية .. في قولته المشهورة: "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه". وما قاله الإمام؛ مثله للأئمة الثلاثة. قال الشافعي ﵀: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلت"، وقال أيضا: "أجمع المسلمون -أي علماؤهم- على أن من استبان له سنة رسول الله ﷺ لم يحل له أن يدعها لقول أحد". ولذا قال هو وأبو حنيفة ﵁: "إذا صح الحديث فهو مذهبي". وقال الإمام أحمد ﵁: "من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة" -أي هلك-.
فالأئمة -كما ترى- كلهم متفقون على وجوب التمسك بالسنة والرجوع إليها، وترك كل قول يخالفها مهما كان القائل عليما؛ فإن شأنه ﷺ أعظم، وسبيله أقوم. فمخالفة الأئمة ﵃ في بعض آرائهم وأقوالهم لأجل آية محكمة أو سنة صحيحة لا تعد خروجا عن المذهب؛ بل اتباعا لهم وعملا بما نصحوا ووصوا به أتباعهم من لزوم الرجوع إليها، وبذلك يكونون قد خرجوا من عهدة اتباعهم وتقليدهم على الخطأ؛ فجزاهم