أرجى لقبول دعائه، وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل، إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها، فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة، وهذا مما لا سبيل إليه البتة، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به ﷺ تنقسم إلى قسمين: صحيح، وضعيف.
أما الصحيح: فلا دليل فيه البتة على المدعى، مثل توسلهم به ﷺ في الاستسقاء (١)، وتوسل الأعمى به ﷺ (٢)، فإنه توسل بدعائه ﷺ، لا بجاهه ولا بذاته ﷺ، ولما كان التوسل بدعائه ﷺ بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن، كان بالتالي التوسل به ﷺ بعد وفاته غير ممكن، وغير جائز.
ومما يدلك على هذا أن الصحابة ﵃ لما استسقوا في زمن عمر، توسلوا بعمه ﷺ العباس، ولم يتوسلوا به ﷺ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه ﷺ، ولذلك توسلوا بعده ﷺ بدعاء عمه، لأنه ممكن ومشروع، وكذلك لم ينقل أن أحدا من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى، ذلك لأن السر ليس في قول