(وقال للذي ظن أنه ناج منهما) أي قال يوسف ﵇ والظان هو أيضاً يوسف ﵇ والمراد بالظن العلم لأنه قد علم من الرؤيا نجاة الشرابيّ وهلاك الخباز، هكذا قال جمهور المفسرين.
وقيل الظاهر أنه على معناه لأن عابر الرؤيا إنما يظن ظناً، والأول أولى وأنسب بحال الأنبياء، ولا سيما وقد أخبر عن نفسه ﵇ بأنه قد أطلعه الله على شيء من علم الغيب كما تقدم.
(اذكرني عند ربك) هي معقول القول، أمره بأن يذكره عند سيده ويقول له إن في السجن غلاماً محبوساً ظلماً منذ خمس سنين ويصفه بما شاهده منه من جودة التعبير والاطلاع على شيء من علم الغيب فخرج.
(فأنساه الشيطان ذكر ربه) وكانت هذه المقالة منه صادرة عن ذهول ونسيان عن ذكر الله بسبب الشيطان.، فيكون ضمير المفعول في أنساه عائداً إلى يوسف ﵇، هكذا قال أكثر المفسرين، ويكون المراد بربه في قوله ذكر ربه هو الله سبحانه، أي أنسى الشيطان يوسف ﵇ ذكر الله تعالى في تلك الحال. فقال للذي ظن أنه ناجٍ منهما يذكره عند سيده ليكون ذلك سبباً لانتباهه على ما أوقعه من الظلم البين عليه بسجنه بعد أن رأى من الآيات ما يدل على براءته، وذلك غفلة عرضت له ﵇ فإن الإستعانة