وَمِنَ الْمَعُونَةَ عَلَى تَسْلِيَةِ الْهُمُومِ وَسُكُونِ النَّفْسِ: لِقَاءُ الْأَخِ أَخَاهُ، وَإِفْضَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ بِبَثِّهِ (١).
وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الْأَلِيفِ وَأَلِيفِهِ فَقَدْ سُلِبَ قَرَارَهُ وَحُرِمَ سُرُورَهُ.
وَقَلَّ مَا تَرَانَا نُخلِّفُ (٢) عَقَبَةً مِنَ الْبَلاَءِ إِلاَّ صِرْنَا فِي أُخْرَى.
لَقَدْ صَدَقَ الْقَائِلُ الَّذِي يَقُولُ: لاَ يَزَالُ الرَّجِلُ مُسْتَمِرًّا مَا لَمْ يَعْثُرْ (٣)، فَإِذَا عَثَرَ مَرَةً وَاحِدَةً فِي أَرْضِ الْخَبَارِ (٤) لَجَّ بِهِ (٥) العِثَارُ وَإِنْ مَشَى فِي جَدَدٍ (٦)؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِنْسَانَ مُوَكَّلٌ بِهِ الْبَلاَءُ، فَلاَ يَزَالُ فِي تَصَرُّفٍ وَفِي تَقَلُّبٍ لاَ يَدُومُ لَهُ شَيْءٌ وَلاَ يَثْبُتُ مَعَهُ، كَمَا لاَ يَدُومُ لِطَالِعِ النُّجُومِ طُلُوعُهُ وَلاَ لآفِلِهَا أُفُولُهُ (٧)، وَلَكِنَّها فِي تَقَلُّبٍ وَتَعَاقُبٍ، فَلاَ يَزَالُ الطَّالِعُ يَكُونُ آفِلاً، وَالآفِلُ طَالِعًا.