عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلَ مَا أَحَاطَ (١) بِمَالِهِ مِنْ الدُّيُونِ حَتَّى قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ بِالتَّفْلِيسِ بَعْدَ فُتُوحِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا مَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ ابْنُ شِهَابٍ لَلْحَدِيثِ.
وَكَذَلِكَ تَرْكُ عُمَرَ ﵁ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ مَا أَحَاطَ بِمَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ حَتَى خَطَبَ النَّاسَ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ دَيَّانِهِ، وَالفُتُوحَاتُ أَعْظَمُ مَا كَانْتَ, وَبَيْتُ الْمَالِ أَوْفَرُ مَا كَانَ قَطُّ فِي الإِسْلَامِ, رَدٌّ أَيْضًا لِتَأْوِيلِهِ (٢).
بَلْ أَحَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذًا عَلَى الْهَدِيَّةِ فِي تَقْدِيِمِهِ إِلى الْيَمِنِ فقَالَ لَهُ: «قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي دَارَ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ, وَقَدْ طَيَّبْتُ لَكَ الْهَدِيَّةَ» , فَأَحَالَهُ عَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ فِي عَمَالَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ مَالَهُ (٣).
إِلَاّ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ قَوْلَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَتَعَدَّى وَجْهَ الْحَدِيثِ الَّذِي نَصُّه فِي الأَمْوَاتِ لَا فِي الْمُفْلِسِينَ، فَيُخْطِئُ عَلَى ابْنُ شِهَابٍ لأَنّهُ لَمْ يَتَدَايَنْ ابْنُ شِهَابٍ عُمْرَهُ