فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ.
وقَالَ عَمْروٌ: لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، وقَالَ صَخْرٌ: غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ.
فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وهُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي للِنَاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ.
وَخَرَّجَهُ في: بَاب الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ (٢٧٣٧)، وكيف يكتب (٢٧٧٢) , وفِي بَابِ الوقف للغني والفقير والضيف (٢٧٧٣) , وفِي بَابِ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ (٢٧٧٧) , وفِي بَابِ قَوْلِه ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية إلى ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وَما لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ويَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ (٢٧٦٤).
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرْثِ والْمُزَارَعَةِ
فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ الآية.