قَالَ الْمُهَلَّبُ:
فَإِذَا كَانَ سَالِمٌ لَمْ يَقْضِ بِحَدِيثِ رَافِعٍ فَحَكَمَ ثَبَاتَ الاضْطِرَابِ سَنَدَهُ (١)، واخْتِلَاف مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِلْغَرَرِ الَّذِي كَانَ فِي اسْتِثْنَائِهِمْ لِلنَّاحِيَةِ مِنْ الأَرْضِ، وَبِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ، وَالأَوْسُقِ مِنْ الشَّعِيرِ وَشَيْءٍ مَنْ التِّبْنِ، مِمَّا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُوا الْفَهْمِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ، وَذَكَرَ فِي حَديثِ ظُهَيْرٍ عَمِّهِ هَذَا الْمَعْنَى، وزَادَ بِأَنْ قَالَ لَهُمْ: «لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا» , فَبَيَّنَ ﵇ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى أَمْرُ الأَنْصَارِ مَعْ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْمُكَارَمَةِ الَّتِي ابْتَدَؤُا مُعَامَلَتَهُمْ عَلَيْهَا، حَتَّى كَانَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ: أُقَاسِمُكَ أَهْلِي وَمَالِي, وَقَدَ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الصَّحِيحِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.
فقَالَ الْبُخَارِيُّ:
[١٥١٣] (٢٣٣٠) نا عَلِيٌّ، نا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، قَالَ: أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُعِينُهِمْ، وَإِنَّ (٢) أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا» (٣).