وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ الرَّسُولِ ﵇: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُكَ»، وَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ، فَيُقَالُ لَهُ: فَكَذَلِكَ أَيْضًا أَوْ يَمِينُهُ، وَلَمْ يَخُصَّ يَمِينًا دُونَ يِمِينٍ، فَلَوْ حَلَفَ الْحَالِفُ بَرَبِّ الَّلاتِ وَالْعُزَّى، أَوْ قَالَ: وَالرَّحِيمِ، أَوْ الْغَفُورِ، أَوْ الْعَزِيزِ، لَكَانَتْ يَمِينًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، لَكِنَّهَا لَا يُقْنَعُ بَهَا مِنْهُ حَتَّى يَأْتِي بِمَا اشْتَرَطَ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: فيحلفان بالله (١)،
﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ , فَخَصَّ يَمِينًا مِنْ بَيْنِ الأَيْمَانِ، كَمَا خَصَّ وَقْتًا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ، تَعْظِيمًا لِلْيَمِينِ بِهِ عَزَّ وَجْهُهُ، وَكَمَا دَلَّنَا بِذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِ الْمَكَانِ، وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
بَاب إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ
[١٥٩١] (٢٦٧٤) خ نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ.