أقرب، وقيل: إنما كَرِهَها منهم لتشاغُلِهم بها [عن] الأذان، وقوله: ((مَيْسِرُ الأعاجِم)) (١) لا يدلُّ على التحريم على أنَّه مرسل، وقوله: ((صاحِبُ الشِّطرَنجِ أكذَبُ الناس)) (٢) لا يدلُّ على التحريم؛ لأنه كذبٌ صوري لا حقيقي، أو المراد أنَّه ينبغي التنزُّه عنه لأنَّه قد يُؤدِّي إلى الكذب، وقول ابن عمر: ((إنَّه شرٌّ من النَّرْدِ)) (٣) لا يدلُّ على صريح التحريم؛ لأنَّا لا نعلم مذهبه فِي النرد، على أنَّه قول صحابيٍّ خُولِف فيه، وأيضًا لم يقلْ أحد: إنَّه أغلظ تحريمًا من النرد، وإنما أخرَجَه مخرج المبالغة فِي الزجر عنه، و [ممَّن] قال: إنَّ الشِّطرَنج شرٌّ من النرد [السبكي وشرطه] أنْ يكونَ فيه قمار، وإلا فلا فيكون هذا الأمر متروكَ الظاهرِ بالإجماع فلا يحتجُّ به، قاله ابن السبكي.
واعتُرِضَ بأنَّ المالكيَّة يقولون: إنَّه شرٌّ من النرد مطلقًا، قيل: والعجب من أنَّه حَكاه، وأجاب عنه بأنَّ هذا اجتهادٌ لمالك، وليس اجتهادُه حجَّة علينا، قالوا: ولم يصحَّ فيه خبرٌ كما مرَّ، والخبر الصحيح السابق أوَّل هذا الباب لا دليل فيه؛ إذ لا يبعد أنْ يكون هذا قياسًا على ما استَثْناه ﷺ من اللعب على أنَّه ورد فِي روايةٍ زيادةٌ رابعة وهي: تعلُّم السباحة، وأيضًا هو لا يستلزم التحريم لما عدا الخصال المذكورة فيه، بل قد يتمسَّك به القائل بالكراهة فإنَّه عام مخصوص بِمُلاعَبة الأطفال، كما ورد من قوله ﷺ: ((يا أبا عُمَيْر، ما فعَل النُّغَيْرُ؟)) (٤)، [وبلعب]