صحة البدن ليست شرطاً للوجوب، بل هي شرط للزوم الأداء بالنفس، فمن كان قادراً بماله عاجزاً ببدنه فإنه يجب عليه الحج، بإرسال من ينوب عنه، وهذا مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وهو قول للحنفية (٣)، واختاره ابن حزم (٤)، وابن عثيمين (٥).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: ٩٧].
وجه الدلالة:
أن الاستطاعة هي الزاد والراحلة، فمن وجد الزاد والراحلة فقد وجب الحج في حقه، فإن كان عاجزاً عن الحج ببدنه لزمه أن يقيم غيره مقامه.
ثانياً: من السنة:
عن عبدالله بن عباس ﵄، عن النبي ﷺ: ((أنه جاءته امرأة من خثعم تستفتيه، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم)) (٦).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ أقرَّ المرأة على وصف الحج على أبيها بأنه فريضة، مع عجزه عنه ببدنه، ولو لم يجب عليه لم يقرها الرسول ﷺ؛ لأنه لا يمكن أن يقر على خطأ، فدل على أن العاجز ببدنه القادر بماله يجب عليه أن ينيب (٧).