١ - عن كعب بن عجرة ﵁ قال: ((أتى عليَّ النبيُّ ﷺ زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟. قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة)) (١).
وجه الدلالة:
أن الكفارة إنما تجب في حلق الرأس في مثل ما أوجبه رسول الله ﷺ على كعب بن عجرة، وهو حلق ما يماط به الأذى (٢).
٢ - عن ابن عباس ﵄: ((أن النبي ﷺ احتجم وهو محرمٌ في رأسه)) (٣).
وجه الدلالة:
أن الحجامة في الرأس من ضرورتها أن يُحلَق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه افتدى؛ لأن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يماط به الأذى، فهو قليلٌ بالنسبة لبقية الشعر (٤).
الفرع الأول:
إذا أخذ شعراتٍ من رأسه فإنه يحرم عليه؛ لأن المحرم نُهِيَ عن حلق شعر رأسه، وهو يشمل القليل والكثير، والقاعدة أن امتثال الأمر لا يتم إلا بفعل جميعه، وامتثال النهي لا يتم إلا بترك جميعه، لكن الفدية لا تجب إلا بحلق ما يحصل به الترفه وزوال الأذى (٥).
الفرع الثاني:
إذا خرج في عينيه شعر، أو استرسل شعر حاجبيه على عينيه فغطاهما، فله إزالته، وكذلك إن قطع جلدة عليها شعر لم يكن عليه فدية؛ لأنه زال تبعاً لغيره والتابع لا يضمن كما لو قلع أشعار عيني إنسان فإنه لا يضمن أهدابهما (٦).
المطلب الخامس: غسل رأس المحرم وتخليله