الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله
المبحث الأول: تعريف الطواف
الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء (١).
الطواف اصطلاحاً:
هو التعبد لله ﷿، بالدوران حول الكعبة على صفةٍ مخصوصة (٢).
المبحث الثاني: مشروعية الطواف
الطواف بالبيت عبادة مشروعة
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
١ - قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: ١٢٥].
٢ - قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: ٢٦].
وجه الدلالة:
أن هاتين الآيتين تدلان على مشروعية الطواف بالبيت, وأنه من العبادات التي يتعبدالله بها منذ القدم.
٣ - قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩].
وجه الدلالة:
في هذه الآية أمر واضح وصريح من الله لعباده القاصدين بيته أن يطوفوا بالبيت الحرام, وفي هذا دليلٌ على مشروعية الطواف.
ثانياً: من السنة:
١ - حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله ﷺ قال: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ... )) الحديث. أخرجه مسلم (٣).
٢ - عن ابن عمر ﵄: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة)) أخرجه البخاري ومسلم (٤).
٣ - عن عائشة ﵂ قالت: ((أول شيء بدأ به حين قدم النبي ﷺ أنه توضأ، ثم طاف)) أخرجه البخاري ومسلم (٥).
المبحث الثالث: فضائل الطواف
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ((من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة)) (٦).
المبحث الرابع: من حكم مشروعية الطواف
الطواف كغيره من العبادات تنضوي تحته حكمة عامة عظيمة هي طاعة الله ﵎ فيما أمر به في كتابه أو أمر به على لسان رسوله ﷺ, إلا أن للطواف حكمة خاصة ذكرها رسول الله ﷺ في الحديث الذي روته عائشة ﵂ حيث قالت: قال رسول الله ﷺ: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) (٧) , فعلم من هذا الحديث أن الحكمة التي من أجلها شرع الطواف هي ذكر الله ﵎, والتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة.