القول الأول: أنَّ الطهارة من الحدث شرط في صحة الطواف، وهذا قول جمهور الفقهاء (١) من المالكية (٢) , والشافعية (٣) , والحنابلة (٤) , وهو اختيار ابن باز (٥).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
١ - عن عائشة ﵂ ((أن النبي ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ وطاف بالبيت)) (٦).
وجه الدلالة:
أن فعل النبي ﷺ إذا كان لبيان نصٍّ من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، فدل ذلك على اشتراط الطهارة للطواف؛ ولأن النبي ﷺ بينه بفعله وقال: خذوا عني مناسككم، ولم يرد دليل يخالف ذلك؛ فثبت أن الطهارة للطواف شرط (٧).
٢ - قول النبي ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت وهي محرمة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) وفي رواية ((حتى تغتسلي)) (٨).
وجه الدلالة:
أن الرسول ﷺ رخص لعائشة ﵂ أن تفعل وهي حائض كل ما يفعله الحاج غير الطواف، فإنه جعله مقيدا باغتسالها وطهارتها من الحيض، فدل على اشتراط الطهارة للطواف، وفي معنى الحائض: الجنب والمحدث (٩).
٣ - عن عائشة ﵂: ((أن صفية حاضت، فقال رسول الله ﷺ: إنها لحابستنا، فقالوا: يا رسول الله، قد زارت يوم النحر، قال: فلتنفر معكم)) (١٠).
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث يدل على أن الحائض تنتظر حتى تطهر ثم تطوف، وهذا يدل على اشتراط الطهارة (١١).
ثانياً: عن ابن عباس ﵄ قال: ((الطواف بالبيت صلاة ... )) (١٢).
وجه الدلالة:
أنه شبه الطواف بالصلاة, فدل ذلك على أن للطواف جميع أحكام الصلاة إلا ما دل الدليل على استثنائه كالمشي والكلام وغيره, ومن ذلك الطهارة لقوله ﷺ: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) (١٣).