٢ - عن جندب بن سفيان البجلي قال: ((ضحينا مع رسول الله ﷺ أضحية ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة فلما انصرف رآهم النبي ﷺ أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله)) (١).
وجه الدلالة:
أن الحديث يدل على أن من ذبح بعد الصلاة فله نسك، سواء انتهت الخطبة أو لم تنته، وسواء ذبح الإمام أم لم يذبح، وأن من ذبح قبل الصلاة فعليه أن يذبح أخرى مكانها (٢).
عن أنس ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ: ((مَنْ ذَبَحَ قبل الصلاة فليعد)) (٣) ..
المطلب الرابع: وقت الأضحية في غير أهل الأمصار
يبدأ وقت الأضحية لمن كان بمحل لا تصلى فيها صلاة العيد كأهل البوادي: بعد قدر فعل صلاة العيد بعد طلوع الشمس قيد رمح، وهذا مذهب الحنابلة (٤)، واختاره ابن عثيمين (٥)؛ وذلك لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر، فوجب الاعتبار بقدرها (٦).
زمن التضحية:
المبحث الثاني: آخر وقت التضحية
اختلف الفقهاء في زمن التضحية على قولين:
القول الأول: أيام التضحية ثلاثة: يوم العيد واليومان الأولان من أيام التشريق، وهذا مذهب جمهور الفقهاء: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والحنابلة (٩).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
عن ابن عمر ﵄، ((أن رسول الله ﷺ نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث)) (١٠) ..
وجه الدلالة:
أنه نهى عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، ولو كان اليوم الرابع يوم ذبح، لكان الذبح مشروعا في وقت يحرم فيه الأكل، ثم نسخ بعد ذلك تحريم الأكل، وبقي وقت الذبح بحاله (١١).
ثانياً: أنه وَرَدَ عن الصحابة ﵃ تخصيصه بالعيد ويومين بعده، منهم عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، ﵃، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف, ومثل هذا لا يقال بالرأي (١٢).
ثالثاً: أنه قد ثبت الفرق بين أيام النحر وأيام التشريق؛ ولو كانت أيام النحر أيام التشريق لما كان بينهما فرق، وكان ذكر أحد العددين ينوب عن الآخر (١٣).