وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) (١).
وفي صحيح البخاري عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت، إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة، أو كان من أهل الجنة، وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله)) (٢).
٢ - ومن المنافع الدينية أيضاً أن مجالس الذكر من أسباب نزول السكينة وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة. فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يقعد قوم يذكرون الله ﷿ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)) (٣).
(ج) ومن البركات الدينية والدنيوية معاً لذكر الله ﷿ أنه حصن منيع من الشياطين وشرورهم.
والأحاديث الدالة على هذا كثيرة، ومنها ما يأتي:
جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء)) (٤).
وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ((لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً)) (٥).
وفي بعض السنن عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله)) (٦).
ثم إن الدعاء له ثمرات ونتائج طيبة في الدنيا والآخرة.
ومما يدل على فضل الذكر أيضاً: أن المقصود بالطاعات كلها إقامة ذكر الله ﷿، فهو سر الطاعات وروحها (٧).
إلى غير ذلك من الفضائل العظيمة والبركات العديدة لذكر الله ﷿ (٨). ولذا ((كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه)) (٩) كما روت ذلك عائشة ﵂.
فحري بنا المداومة على ذكر الله تعالى بأنواعه، وفي مواطنه، والتقيد بالأذكار المشروعة، طاعة لله تعالى، واتباعاً لرسوله ﷺ، ورجاء نيل الفضائل الجليلة، والبركات الكثيرة، والخيرات الوفيرة لذكر الله تعالى في الدنيا والآخرة. التبرك أنواعه وأحكامه لناصر بن عبد الرحمن الجديع - بتصرف– ص: ٢١٠