ولابن ماجه مثله من حديث حسان ﵁ (١)، ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: ((إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد)) رواه أبو حاتم ابن حبان في (صحيحه) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) رواه أبو داود بإسناد حسن ورواته ثقات (٣) ... ، وقال سعيد بن منصور في (سننه): حدثنا عبدالعزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبي صالح قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة ﵂ يتعشَّى فقال: هلم إلى العشاء، فقلت لا أريده، فقال: مالي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي ﷺ، فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم. لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء (٤). وروى مالك في (الموطأ) أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٥). وفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا.
(وقد نهى) النبي ﷺ، عن (ارتفاع القبر) بالبناء أو نحوه، كما تقدم من النهي عن تجصيصها والبناء عليها، ... من الأمر بتسويتها (وأن يزاد فيه فوق شبر) كما في (السنن) عن جابر ﵁ قال: ((نهى النبي ﷺ أن يُبنى على القبر أو يُزاد عليه أو يُجصص)) (٦).
(وكل قبر مشرف) يعني مرتفع (فقد أمر النبي ﷺ (بأن يُسوّى) بالأرض أو بما عداه من القبور التي لم تجاوز الشرع في ارتفاعها، (هكذا صح الخبر)، وهو ما رواه مسلم عن ثمامة بن شُفِي قال: كنا مع فَضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا، فأمر فَضالة بن عبيد بقبره فسوي ثم قال: ((سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها)) (٧). وله عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ((ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيته)) (٨). معارج القبول بشرح سلم الوصول لحافظ الحكمي – ٢/ ٦٥٩