ولقد قال ﷺ: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع, وأول مشفع)) (١). وقال ﷺ: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)) (٢).
ومن حديث أبي بكر الصديق في الشفاعة أن عيسى ﵇ يقول للناس إذا أتوه يستشفعونه: ((انطلقوا إلى سيد ولد آدم)) وفيه أن النبي ﷺ يقول في دعاء شفاعته: ((رب خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر)) (٣).
وقال ﷺ: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) (٤).
وفي معنى ((ولا فخر)) قال ابن الجوزي: (قال ابن الأنباري: المعنى لا أتبجح بهذه الأوصاف وإنما أقولها شكراً لربي ومنبهاً أمتي على إنعامه علي، وقال ابن عقيل: إنما نفي الفخر الذي هو الكبر الواقع في النفس المنهي عنه الذي قيل فيه: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [لقمان: ١٨] ولم ينف فخر التجمل بما ذكره من النعم التي بمثلها يفتخر، ومثله قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص: ٧٦] يعني الأشرين، ولم يرد الفرح بنعمة الله تعالى) (٥) وقد قال سبحانه: قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ [يونس: ٥٨] فأمره سبحانه بالفرح بفضله.
وظاهر من النصوص أوجه تفضيله ﷺ على الأنبياء فبعثه إلى الناس كافة، وشريعته أكمل الشرائع، وهو أعظم الناس أمة، وختم الله به النبوات، إلى غير ذلك من معجزاته ﵊ فهو أكثر الأنبياء آيات، وقد ذكر أن آياته ﷺ تبلغ ألفاً أو أكثر (٦). وقد نحى بعض أهل العلم إلى المفاضلة بين معجزاته ﷺ ومعجزات الأنبياء مبيناً في كل معجزة لنبي أن نبينا أوتي خيراً منها (٧).
ولقد أجمعت الأمة على أنه ﷺ أفضل الخلق (٨). وهو في كلام الأئمة سلفاً وخلفاً كثير، فمن ذلك ما نقل من عقيدة الإمام أحمد إمام أهل السنة أنه (كان يعتقد أن محمداً ﷺ خير الرسل, وخاتم الأنبياء, والشهيد على الجميع) (٩). وأنه كان يقول: (إن بعض النبيين أفضل من بعض ومحمد ﷺ أفضلهم) (١٠).
وعقد النووي في شرح صحيح الإمام مسلم باباً قال: (باب تفضيل نبينا محمد ﷺ على جميع الخلائق) (١١).