المطلب السادس: كف الأعداء عنه
ومن ذلك استجابة الله دعاء نبيه ﷺ عندما كان مهاجراً، وأدركه سراقة ابن مالك، فارتطمت بسراقة فرسه إلى بطنها في أرض صلبة، فقال سراقة: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أردّ عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحداً إلاّ قال: كفيتم، ما هاهنا، فلا يلقى أحداً إلاّ ردّه. متفق عليه (١).
وفي معركة حنين انهزم المسلمون وثبت الرسول الله ﷺ وقلّة من المؤمنين أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة، فلّما حمى الوطيس، أخذ صلوات الله وسلامه عليه حصيات، فرمى بهنَّ وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا وربِّ محمد يقول العباس راوي الحديث: فوالله ما هو إلاّ أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدّهم كليلاً، وأمرهم مدبراً (٢).
وفي رواية سلمة بن الأكوع، قال: ((غزونا مع رسول الله ﷺ حنيناً، فولّى صحابة رسول الله ﷺ، فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثمَّ قبض قبضة من تراب الأرض، ثمَّ استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنساناً إلاّ ملأ الله عينيه تراباً بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين)) (٣).
ومن ذلك ما رواه أبو هريرة ((أن أبا جهل حلف باللات والعزى أنه لو رأى الرسول ﷺ يصلي في المسجد حيث مجامع قريش أن يطأ على رقبته، أو ليعفرن وجهه في التراب، فلما رأى الرسول ﷺ ساجداً، أراد أن يفعل ما أقسم عليه، فلما اقترب منه ما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي يديه، فقيل له: مالك؟ فقال: إنَّ بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)) (٤). الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص ١٤٠