المطلب العاشر: انقياد الشجر وتسليمه وكلامه
عن جابر قال ((سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا وادياً أفيح واسعاً، فذهب رسولُ الله ﷺ يقضي حاجته فلم ير شيئاً يستَتِرُ به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسولُ الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي عليَّ بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائدَه، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: انقادي عليَّ بإذن الله فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف (الوسط) مما بينهما قال: التئما علي بإذن الله فالتأمتا، فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتةٌ، فإذا برسول الله ﷺ مقبلاً، وإذا بالشجرتين قد افترقتا فقامت كل واحدةٍ منهما على ساقٍ)) (١).
وعن يعلى بن مُرة الثقفي قال: ((سِرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا منزلاً، فنام النبي ﷺ فجاءت شجرةٌ تشقُّ الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله ﷺ ذكرتُ له فقال: هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلِّم على رسول الله ﷺ فأُذن لها)) (٢).
وعن أنس قال: ((جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو جالس حزينٌ، قد تخضب بالدم من فعل أهل مكة، فقال: يا رسول الله، هل تحبُّ أن نريك آية؟ قال: نعم. فنظر إلى شجرةٍ من ورائه فقال: ادعُ بها. فدعا بها فجاءت فقامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع فأمرها فرجعت. فقال رسول الله ﷺ: حسبي حسبي)) (٣).
وعن ابن عباس قال: ((جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: بمَ أعرفُ أنك نبيٌّ؟ قال: إن دعوت هذا العذقَ من هذه النخلة يشهدُ أني رسول الله فدعاه رسولُ الله ﷺ فجعل ينزلُ من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ ثم قال: ارجع فعاد، فأسلم الأعرابي)) (٤).
وعن معن بن عبد الرحمن قال (سمعت أبي قال: سألتُ مسروقاً: من آذن النبي ﷺ بالجنِّ ليلة استمعوا القرآن قال: حدثني أبوك – يعني عبد الله بن مسعود – أنه قال: آذنت بهم شجرةٌ) (٥).
وعن ابن عمر قال: ((كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له رسولُ الله ﷺ: تشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له وأنَ محمداً عبدهُ ورسوله؟ قال: ومَن يشهدُ على ما تقولُ؟ قال: هذه السَّلَمة، فدعاها رسولُ الله ﷺ وهو بشاطئ الوادي، فأقبلت تخدُّ الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثاً فشهدت ثلاثاً أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها)) (٦). الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص ١٥٠